السيد جعفر مرتضى العاملي

265

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ففعل ذلك « صلى الله عليه وآله » ، فقد قال ابن إسحاق : « لما سمع أهل فدك بما صنع رسول الله « صلى الله عليه وآله » بأهل خيبر ، بعثوا إلى رسول الله يسألونه أن يسيرهم ويحقن لهم دماءهم ، ويخلون له الأموال ، ففعل . فكانت خيبر فيئاً بين المسلمين ، وفدك خالصة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب » . وفي النص الثاني : أنهم عرضوا أن يجليهم ، فإذا كان أوان جذاذها جاؤوا فجذوها ، فأبى رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يقبل ذلك . . فما معنى : أن يصالحهم بعد ذلك على أن يكون لهم نصف الأرض بتربتها ؟ ! فمن يرضى بالجلاء هل يعطي نصف الأرض بتربتها ؟ ! ألا يعد ذلك سفهاً وتضييعاً ؟ ! بداية عن تزوير الحقائق : ذكر الحلبي عن فدك : « أنه « صلى الله عليه وآله » كان ينفق من فدك ، ويعود منها على صغير بني هاشم ، ويزوج منها أيمهم . ولما مات « صلى الله عليه وآله » ، وولي أبو بكر الخلافة ، سألته فاطمة « عليها السلام » أن يجعلها أو نصفها لها ، فأبى . وروى لها : أنه « صلى الله عليه وآله » قال : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة » ( 1 ) . وقد أصر عمر بن الخطاب في حكايته لما جرى على هذا الأمر ، ونحن لا نستغرب أن يصر عمر على أن فدكاً كانت فيئاً للمسلمين ، ولرسول الله

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 50 .